علي بن يوسف القفطي
288
إنباه الرواة على أنباه النحاة
فقال : ليست بشئ ، ثم أنشدته عدّة قصائد في هذا الفن ( 1 ) ، وهو يقول مثل قوله فسكتّ ، فقال : من شاعركم اليوم بالبصرة ؟ قلت : عبد الصمد بن المعذّل ابن غيلان ، قال : فأنشدني له ، فأنشدته أبياتا قالها في قاضينا ابن ( 2 ) رياح : أيا قاضية البصرة * قومي فارقصى قطره ومرّى برواشنك ( 3 ) * فماذا البرد والفتره أراك قد تثيرين * عجاج القصف يا حرّه بتحذيفك خدّيك * وتجعيدك للطرّه قال المازني : فاستحسنها المتوكل ، واستطار لها سرورا وابتهاجا ، وأمر لي بجائزة ؛ فكنت أتعمّل له حفظ مثل ذلك ، واستدللت على نقصه ، وكمال الواثق . قال ابن الفرّاء المصريّ : وتوفّى المازنيّ سنة تسع وأربعين ومائتين بالبصرة . هكذا ذكره في تاريخه . وقال أحمد بن أبي يعقوب بن واضح الكاتب ( 4 ) : توفى المازنيّ سنة ست وثلاثين ومائتين ، ذكره في كتابه الكبير . قال أبو عثمان المازنيّ : قال لي أبو عبيدة : ما أكذب النحويين ! فقلت له : لم قلت ذلك ؟ قال : يقولون : إن هاء التأنيث لا تدخل على ألف التأنيث ، وإن
--> ( 1 ) بقية الخبر ، كما في طبقات الزبيديّ : « فأنشدته قصيدة كعب الغنويّ : تقول سليمى ما لجسمك شاحبا * كأنك يحميك الطعام طبيب قال : ليست بشئ ، فأنشدته قصيدة ابن مناذر في عبد المجيد : كل حي لاقى الحمام فود * ما لحيّ مؤمل من خلود حتى أتيت على آخرها ، فقال : ليست بشئ » . ( 2 ) هو أحمد بن رياح قاضى البصرة ، وصاحب أحمد بن أبي دؤاد . المشتبه ص 213 . ( 3 ) الرواشن : جمع روشن ؛ وهو الكوة . ( 4 ) ترجم له ياقوت : وقال : إنه توفى سنة 284 . معجم الأدباء ( 5 : 153 ) .